kayan3 04
هذه المعلومات لأي شخصٍ مرَّ بتجربة مُرَوّعة، أو الذين تعرضوا للاعتداء الجسدي أو النفسي، أو التعذيب. كما نأمل أن تساعد هذه المعلومات عائلاتهم وأصدقائهم على تفهّم ما يمرون به.

ما هو اضطراب ما بعد الصدمة؟

خلال حياتنا اليومية كلٌّ منا معرض بأن يمر بتجربة مخيفة وخارجة عن سيطرتنا. فقد نجد أنفسنا في حادث سيارة مثلا أو ضحية اعتداء أو قد نشاهد حادثا مروعاً. أحداثٌ كهذه من الممكن أن تهزنا وتملأنا بالذعر.

ضحايا الحروب قد يصابون أو يتعرضون لانفجارات أو يشاهدون رفقائهم يقتلون أمامهم. رجال الشرطة والإسعاف والإطفاء معرضون لمثل هذه المواقف.

أغلب الناس يتغلبون على هذه التجارب بمرور الوقت، حتى بدون مساعدة نفسية. ولكن في بعض الأحيان، تجاربُ كهذه تتسبب بردّة فعل قد تستمر لأشهر أو حتى سنوات، وهذا ما نسميه اضطراب ما بعد الصدمة (بالإنجليزية Post-Traumatic Stress Disorder – PTSD)

قد يبدأ بعد اضطراب ما بعد الصدمة أي حادثة مروّعة. ويُقصد بالحادث المروع: عندما يشعر الشخص بأنه في خطر أو حياته مهددة بالخطر، أو عندما نشاهد أخرين يموتون أو نرى مصابين.

بعض الحوادث التي قد تسبب هذا الاضطراب:

  • الحوادث الخطيرة
  • المعارك و الحروب
  • الاعتداء الجنسي أو الاغتصاب
  • الاعتداء الجسدي أو التعرض للسرقة أو السطو
  • الاختطاف
  • التعرض لهجوم إرهابي
  • الأسر في حرب
  • الكوارث الطبيعية أو الكوارث التي من صنع الإنسان
  • تشخيص وجود مرض عُضال أو مهدد للحياة

أو حتى عند مجرّد السماع عن إصابة أو وفاة عنيفة لفرد من أفراد الأسرة، أو صديق مقرب.

متى يبدأ الاضطراب؟

أعراض الاضطراب يمكن أن تبدأ فوراً أو بعد أسابيع أو حتى شهور من الحادثة. وعادة ما تظهر في غضون 6 أشهر من التعرض للحادثة.

يشعر الكثيرون بالحزن، الاكتئاب، التوتر، الذنب و الغضب بعد تجربة مؤلمة. إضافةً الى ردود الفعل العاطفية التي بإمكاننا جميعاً أن نتفهمها.

 هنالك ثلاثة أعراض رئيسية لاضطراب ما بعد الصدمة:

1- مشاهد ارتجاعية وكوابيس

تشعر بأنك تعيش التجربة من جديد، مراراً وتكراراً. هذا يمكنه الحدوث كمشاهد ارتجاعية (Flashbacks) خلال اليقظة وكوابيس خلال النوم.

هذا قد يحدث بصورة واقعية جداً وكأنك تعيش الأحداث من جديد. قد ترى الموقف في ذهنك، لكن من الممكن أن تشعر بجميع العواطف والأحاسيس الجسدية التي مررت بها – خوف، تعرّق، روائح، أصوات، آلام.

قد تتسبب أحداث عادية بتذكيرك بالتجربة. مثلاً إذا كان الحادث في جوٍّ ماطر، قد يذكّرك أيّ جو ماطر بالحدث من جديد.

2- التجنب والفُتور العاطفي

ارتجاع الحادث من جديد مراراُ وتكراراٌ قد يسبب الكثير من الانزعاج والتوتر. لذلك قد تلجأ إلى ما يلهيك عن التفكير بذلك. قد تصرف انتباهك عن الذكريات عبر القيام بنشاطات كثيرة أو التركيز في هواياتك، أو قد تشغل نفسك بعمل مجهد، وتتجنب الاماكن المرتبطة بالذكرى أو الأشخاص المتعلقين بالحادث، وتتجنب الحديث عنه.

قد تتعامل مع الألم الذي تشعر به بمحاولتك ألا تشعر بشيء على الإطلاق. بحيث تصل إلى مرحلة الفتور (البرود) العاطفي. تقلل من تواصلك ومحادثتك مع الآخرين وبذلك يجدون العمل أو العيش معك صعباً.

3- أن تكون “متيقظاً” أو “على أهبة الاستعداد” بشكلٍ دائم

تجد أنه عليك أن تكون حذراً طول الوقت، كأنك تبحث عن مصدر الخطر في كل الحالات والأماكن، وبالتالي قد لا تستطيع الاسترخاء. هذا ما يسمى “اليقظة المفرطة”. تشعر بالتوتر وتجد صعوبة في النوم. الآخرون سوف يجدونك سريع الاهتياج وحادّ الطبع.

أعراض أُخرى:

  • ألم العضلات
  • الإسهال
  • عدم انتظام دقات القلب
  • الصداع
  • مشاعر الفزع والخوف
  • الاكتئاب
  • تناول الكثير من الكحول
  • تعاطي العقاقير المخدّرة، بما فيها المسكنات

هذه الأحداث تهدم إحساسنا أن الحياة عادلة، وتسلب منا إحساسنا بالأمان.

التجربة المؤلمة تضعنا تحت الأمر الواقع – أنه من الممكن أن نموت في أيّ لحظة. أعراض اضطراب ما بعد الصدمة من الممكن أن تكونَ جزءًا طبيعيا من تعاملنا مع موقفٍ تفادينا فيه الموت بشعرة.

كلا.

ولكن معظم الأشخاص قد يعانون من أعراض طفيفة في الشهر الأول بعد الحادث. هذه الأعراض تساعدك على الاستمرار وتساعدك على تفهم واستيعاب الحدث الذي مررت به.

هذا يسمى بـ”رد فعل الضغط المفاجئ“. وخلال بضعة أسابيع، معظم الناس يتصالحون ببطأ مع ما حصل، وأعراض الضغط تبدأ بالاختفاء. 

لكن ليس الجميع محظوظاً. تستمرّ الأعراض مع واحد من ثلاثة اشخاص، و قد تتزايد، وقد لا يتمكن من التصالح مع الأحداث التي مر بها.

يبدو الأمر كما لو أن عمليّة التصالح مع ما حدث قد.. علقت. على الرغم من أن أعراض الإجهاد اللاحق للصدمة طبيعية في حد ذاتها، فإنها تصبح مشكلة -أو اضطراب ما بعد الصدمة- عندما تستمر لفترة طويلة.

كلما كانت التجربة مربعة، زادت احتمالية إصابتك باضطراب ما بعد الصدمة. أكثر الأحداث صدمةً هي التي تكون:

  • مفاجئة وغير متوقعة
  • تستمر لفترة طويلة
  • عندما تكون عالقاً في الموقف ولا تستطيع الهروب
  • هي من صنع الإنسان
  • تسبب الكثير من القتلى
  • تسبب التشوه وفقدان أرجل أو أيدي
  • تحتوي على أطفال مصابين (إن وُجد)

 إذا استمر تعرضك للإجهاد والريبة، فسيؤدي ذلك إلى صعوبة أو استحالة تحسن أعراض اضطراب ما بعد الصدمة.

الاضطراب يختلف عن التوتّر الذي يتعرض جميعنا إليه من وقتٍ لآخر.

على عكس اضطراب ما بعد الصدمة، الأشياء التي تتسبب بالتوتر اعتيادية وتحيطنا يومًا بعد يوم. إنها جزء من الحياة اليومية العادية، لكنها بالفعل يمكن أن تسبب القلق والاكتئاب والتعب والصداع. كما يمكن أن تجعل بعض المشاكل الجسدية أسوأ، مثل قرحة المعدة ومشاكل الجلد.

هذه الأمور مقلقة ومزعجة، لكنها ليست مرادفاً لاضطراب ما بعد الصدمة.

في حقيقة الأمر نحن لا نعرف بالضبط السبب الذي يجعل البعض يصاب باضطراب ما بعد الصدمة، فالأمر ما زال مجال دراسةٍ واسع. ولكن هناك عدة تفسيرات محتملة:

العوامل النفسية:

هناك عوامل موجودة في كل البشر، لها فوائد في الحالات الطبيعية، لكنها قد تزيد الوضع سوءًا عند المعرضين إلى الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة:

  • عندما نشعر بالخوف نتذكر الأحداث بصورة أدقّ. على الرغم من صعوبة تذكر هذه الأحداث على مشاعرنا، ولكن قد تكون مفيدة وتساعدنا في فهم ما حصل وعلى المدى البعيد تساعدنا على النجاة من المخاطر ومواجهتها.
  • يمكن اعتبار المشاهد الارتجاعية (flashbacks) على أنها إعادة لما حدث. هذه المشاهد تجبرنا على التفكير فيما حدث حتى نكون مستعدين بشكل أفضل إذا حدث مرة أخرى.
  • لكنّه من المتعب والمحزن أن نتذكر الصدمة. يؤدي التجنب والفُتور العاطفي (انظر أعلاه) إلى خفض عدد مرات حدوث المشاهد الارتجاعية إلى مستوىً يمكن التحكم به.
  • كونك “متيقظاً” أو “على أهبة الاستعداد”، يعني أنه يمكننا الرد بسرعة إذا حدثت أزمة أخرى. نرى هذا يحدث أحيانًا مع الناجين من الزلزال، عندما تكون هناك صدمات ثانية أو ثالثة بعد صدمة الزلزال الأولى. يمكن أن يمنحنا أيضًا الطاقة للقيام بالعمل المطلوب بعد وقوع حادث أو أزمة.

لكننا لا نريد أن نقضي بقية حياتنا ونحن نعيش الموقف المفزع نفسه مرة تلو الأخرى. نريد فقط التفكير في الأمر عندما يتعين علينا ذلك – في حال وجدنا أنفسنا في موقف مشابه.

العوامل البدنية:

  • الأدرينالين هو هرمون تفرزه أجسامنا عندما نكون تحت الضغط. هو “يحفز” الجسد لإعداده لبذل الجهد. عندما يختفي التوتر، يجب أن يعود مستوى الأدرينالين إلى طبيعته. في اضطراب ما بعد الصدمة، تحافظ الذكريات الحية للصدمة على مستويات الأدرينالين العالية. هذا سيجعل الشخص متوتراً وسريع الانفعال وغير قادر على الاسترخاء أو النوم جيدًا.
  • الحُصيْن (بالإنجليزية: Hippocampus)‏ (سمي بذلك بسبب التشابهه مع فرس البحر)، هو جزء من الدماغ المسؤول عن معالجة الذكريات. المستويات العالية من هرمونات التوتر، مثل الأدرينالين، يمكن أن تمنعه ​​من العمل بشكل صحيح. هذا يعني أن المشاهد الارتجاعية والكوابيس تستمر لأن ذكريات الصدمة لا يمكن معالجتها. إذا اختفى التوتر، وعادت مستويات الأدرينالين إلى طبيعتها، يكون الدماغ قادراً على إصلاح الضرر، مثل عمليات الشفاء الطبيعية الأخرى في الجسد. يمكن بعد ذلك معالجة الذكريات المزعجة وستختفي الكوابيس و المشاهد الارتجاعية ببطء.

كما ذكرنا آنفاً، معظم البشر يمرون بتجربة مشابهة لاضطراب ما بعد الصدمة في الـ6 أسابيع الأولى التي تتبع حدثاً مروّعاً، لكن معظمنا يستطيع التصالح مع ما حدث. إذا كنت قد مررت بتجربة صعبة، وتريد أن تعرف إذا ما كنت قد تجاوزتها، فكّر بالتالي.

تكون قد تغلبت على تجربةٍ قاسية إذا ما كنت:

  • تفكر في الأمر دون الشعور بالضيق
  • لا تشعر أنك مهدد باستمرار
  • لا تفكر بالأمر في أوقات غير مناسبة
  • لا أحد منا يرغب في الحديث عن أحداث ومشاعر مزعجة.
  • قد لا نريد الاعتراف بوجود أعراض، لأننا لا نريد أن نظهر ضعفاء أو غير مستقرين عقليا.
  • المصابون بالاضطراب غالباً ما يجدون أنه من الأسهل الحديث عن المشاكل الأخرى المصاحبة للاضطراب، مثل الصداع ومشاكل النوم والتهيج والاكتئاب أو المشاكل العائلية أو مشاكل تتعلق بالعمل، دون التحدث عن الاضطراب نفسه.
  • الأطباء وغيرهم بشر وقد يشعرون بعدم الارتياح إذا حاولنا الحديث عن أحداث مروعة وشنيعة.
  • عدم توفر مستويات كافية من الرعاية الصحية النفسية في المنطقة، وعدم انتشار الوعي الكافي بالمرض.

هل مررت بحادث مؤلم من النوع الوارد وصفه في بداية هذه الصفحة؟ إذا كانت إجابتك نعم، فهل:

  • لديك ذكريات حية، مشاهد ارتجاعية أو كوابيس؟
  • تتجنب الأشياء التي تذكرك بالحدث؟
  • تشعر ببرود عاطفي؟
  • يتعكر مزاجك والشعور بالتوتر باستمرار ولكن لاتعرف لماذا؟
  • تأكل أكثر من المعتاد، أو تستعمل العقاقير المخدرة أو تشرب الكحول؟
  • تجد صعوبة السيطرة على مزاجك ومشاعرك؟
  • تجد صعوبة أكبر في التعامل مع الناس؟
  • تحتاج لأن تبقى مشغولاً لتتفادى التعامل مع وضعك والتأقلم؟
  • تشعر بالاكتئاب؟

إذا كانت قد مرّت أقل من 6 أسابيع على الحدث الأليم، وهذه الأعراض تتحسن ببطء، فإنها قد تكون جزءا من العملية الطبيعية للتكيف.

إذا كانت قد مرَت أكثر من 6 أسابيع منذ هذا الحدث، وهذه الاعراض لا تتحسن، يفضل أن تتحدث مع طبيب أو أخصائيّ نفسيّ.

الاضطراب يمكن أن يحدث في أي سن، بما في ذلك الطفولة. تبدو عليهم الأعراض التالية:

  • قد يكون لدى الأطفال الصغار أحلام مزعجة عن الصدمة الفعلية، والتي تتحول بعد ذلك إلى كوابيس من الوحوش.
  • غالبًا ما يعيدون عيش الصدمة في لعبهم. على سبيل المثال، يمكن لطفل تعرّض لحادث مروريٍّ خطير أن يعيد تمثيل الاصطدام بسيارات اللعب، مراراً وتكراراً.
  • قد يفقدون الاهتمام بالأشياء التي اعتادوا الاستمتاع بها. قد يجدون صعوبة في تصديق أنهم سيعيشون طويلاً بما يكفي ليكبروا.
  • غالبًا ما يشكون من آلام المعدة والصداع.

كيف تساعد نفسك؟

حاول فعل التالي:

  • عش الحياة بصورة طبيعية قدر الإمكان
  • عد لروتين الحياة المعتاد الخاص بك
  • تحدّث عما حدث لشخص تثق به
  • القيام تمارين الاسترخاء
  • العودة إلى العمل
  • تناول الطعام وممارسة التمارين الرياضية
  • زر موقع حدوث الواقعة المؤلمة، إن أمكن، وإن كان المن الآمن القيام بذلك
  • اقض بعض الوقت مع العائلة والأصدقاء
  • كن حذراً عند القيادة لأنه قد يكون لديك ضعف في تركيز
  • توخي الحذر بشكل عام خلال هذه الفترة لانك أكثر عرضة للحوادث
  • التحدث إلى طبيب
  • توقع أنك سوف تتحسن

تجنّب فعل التالي:

  • لوم نفسك على ما حدث. تذكر أن أعراض اضطراب ما بعد الصدمة لا تُعتبر علامة على الضعف. إنها رد فعل طبيعي لشخصٍ طبيعي، تعرّض لتجارب مرعبة.
  • كبت مشاعرك. إذا ظهرت عليك أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، فلا تحتفظ بها لنفسك لأن العلاج عادة ما يكون ناجحًا للغاية.
  • تجنُّب الحديث عن هذا الامر. الحديث عنه سيساعدك على التصالح مع ما حدث.
  • توَقُّع أن تتلاشى ذكريات الحادث على الفور. قد تبقى هذه الذكريات معك لوقتٍ طويل.
  • توقُّع الكثير من نفسك. اعط نفسك المجال بينما تتكيف مع ما حدث.
  • اعتزال الآخرين
  • اجهاد نفسك بالعمل
  • شرب الكثير من القهوة أو الكحول أو التدخين
  • تفويت الوجبات
  • أخذ إجازة بمفردك

ماذا يمكن أن يؤثِّر على التحسن؟

 قد تجد أن الأشخاص الآخرين:

  • لا يسمحون لك أن تتحدث عن الأمر
  • يتجنبونك
  • يغضبون منك
  • يظنون أنك ضعيف
  • يلومونك

هذه كلها طرق يحمي بها الآخرون أنفسهم من التفكير في أحداث مروعة أو شنيعة. لن يساعدك ذلك لأنه لا يمنحك الفرصة للتحدث عما حدث لك. ومن الصعب الحديث عن مثل هذه الأشياء.

يمكن أن يضعك الحدث الصادم في حالة تشبه الغيبوبة مما يجعل الموقف يبدو غير واقعي. من التصالح معه والتغلب عليه إذا كنت لا تستطيع تذكر ما حدث، أو لا تستطيع التعبيرعنه بالكلمات، أو لا يمكنك فهمه.

العلاج

مثلما توجد جوانب نفسية وجسدية لاضطراب ما بعد الصدمة، فهناك علاجات نفسية وجسدية له.

العلاج النفسي

تركز جميع العلاجات النفسية الفعالة لاضطراب ما بعد الصدمة على التجربة الصادمة -أو التجارب الصادمة- بدلاً من حياتك الماضية. لا يمكنك تغيير أو نسيان ما حدث. يمكنك أن تتعلم كيف تفكر بشكل مختلف عنه، عن العالم، وعن حياتك.

قد تصل إلى مرحلة تكون قادرًا فيها على تذكر ما حدث بشكل كامل قدر الإمكان، دون أن يغمرك الخوف والضيق.

تساعدك هذه العلاجات في التعبير عن تجاربك. من خلال تذكر الحدث، وتجاوزه وفهمه، يمكن لعقلك القيام بعمله المعتاد في تخزين الذكريات، والانتقال إلى أشياء أخرى.

عندما تبدأ بالشعور بالأمان والتحكم بشكل أكبر في مشاعرك، لن تحتاج إلى تجنب الذكريات بنفس القدر. ستكون قادرًا على التفكير فيها فقط عندما تريد ذلك، بدلاً من أن تنفجر في ذهنك دون مبرر.

يجب تقديم هذه العلاجات من قبل متخصصين في اضطراب ما بعد الصدمة. يجب أن تكون الجلسات أسبوعية على الأقل، مع نفس المعالج، لمدة 8-12 أسبوعًا. على الرغم من أن الجلسات تستغرق عادةً حوالي ساعة، إلا أنها قد تستمر أحيانًا حتى 90 دقيقة.

العلاج السلوكي الإدراكي CBT

هو علاج بالكلام يمكن أن يساعدنا على فهم كيف يمكن لـ”عادات التفكير” أن تجعل اضطراب ما بعد الصدمة أسوأ – أو حتى أن تسببه. يمكن أن يساعدك العلاج السلوكي المعرفي في تغيير طرق التفكير هذه، والتي يمكن أن تساعدك أيضًا على الشعور بتحسن والتصرف بشكل مختلف.

حركة العينين المُعالجة (EMDR)

هذا أسلوب يستخدم حركات العين لمساعدة الدماغ على معالجة ذكريات الماضي وفهم التجربة الصادمة. قد يبدو غريباً، لكن ثبت أنه يعمل.

العلاج الجماعي

يتضمن هذا الاجتماع مع مجموعة من الأشخاص الآخرين الذين مروا بنفس التجربة، أو حدث صادم مماثل.

قد يكون من الأسهل التحدث عما حدث إذا كنت مع أشخاصٍ آخرين مروا بتجربة مماثلة.

أدوية

قد تساعد أقراص SSRI المضادة للاكتئاب في تقليل قوة أعراض اضطراب ما بعد الصدمة وتخفيف أي اكتئاب موجود أيضًا. لا يمكن الحصول عليها دون وصفة طبيب.

لا يجعلك هذا النوع من الأدوية تشعر بالنعاس، على الرغم من أن جميعها لديها آثار جانبية لدى بعض الأشخاص.

قد تنتج أيضًا أعراضًا مزعجة إذا تم إيقافها فجأة، لذلك يجب تقليل الجرعة تدريجيًا. إذا كانت مفيدة، يجب أن تستمر في تناولها لمدة 12 شهرًا تقريبًا. بعد فترة وجيزة من بدء تناول مضادات الاكتئاب، قد يجد بعض الأشخاص أنهم يشعرون بـ:

– التوتر
– الارق
– الانتحارية

هذه الأعراض تختفي تدريجيا ولكن إذا استمرت اتصل بالطبيب.

إذا لم تنجح هذه الأدوية معك، فقد تفيدك أنواع أُخرى من مضادات الاكتئاب.

في بعض الأحيان، إذا كان شخص ما مكتئبًا لدرجة أنه لا يستطيع النوم أو التفكير بوضوح، فقد يكون من الضروري تناول الأدوية التي تقلل القلق. عادة لا يجب وصف هذه الأقراص لأكثر من 10 أيام أو نحو ذلك.

علاجات تركز على الجسد

هذه لا تساعد اضطراب ما بعد الصدمة بشكل مباشر، ولكنها يمكن أن تساعد في السيطرة على ضيقك وفرط التوتر لديك، والشعور بأنك “على أهبة الاستعداد” طوال الوقت.

وتشمل هذه العلاجات العلاج الطبيعي وعلاج العظام، ولكن أيضًا العلاجات التكميلية مثل التدليك والوخز بالإبر وعلم المنعكسات واليوجا والتأمل والتاي تشي. يمكنهم مساعدتك على تطوير طرق للاسترخاء وإدارة التوتر.

ما الذي يعمل بشكل أفضل؟

توجد دراسات تشير إلى أن حركة العينين المُعالجة، العلاج السلوكي الإدراكي ومضادات الاكتئاب كلها فعالة.

لا توجد معلومات كافية عندنا لإثبات أن أحد هذه العلاجات أفضل من الآخر.

تشير إرشادات المعهد الوطني للتميز في الرعاية الصحية في المملكة المتحدة إلى وجوب تقديم العلاجات النفسية التي تركز على الصدمات (حركة العينين المعالجة أو العلاج السلوكي الإدراكي) قبل الأدوية، حيثما أمكن ذلك.

هناك كثيرون ممن عانوا من اضطراب ما بعد الصدمة، ولكنهم حصلوا على علاج جعلهم يشعرون بتحسُّن.

ومعرفتك بأن لديك تشخيصاً، أو ربما أكثر، لا يعني نهاية الحياة؛ بل على العكس تماماً، إذ يمكن أن تتيح لك فرصة فهم ما تمر به، ويجعلك تأخذ مشاعرك على محمل الجدّ، وتساعد نفسك على فهم ما تريده. كما قد تجعلك أقوى، وتشعر بتقدير ذاتك على نحو أفضل.

ولا تنسَ أنك عندما تدرك الصعوبات التي تواجهها، تتيح لنفسك الفرصة لتنعم بصحة أفضل. وقد يساعدك ذلك مثلاً في أن تتعلم إيجاد طرق تعامُل أخرى تجعلك تضع حدّاً لقلقك، وتبدأ تشعر بالثقة في العلاقات أو في الأطر الأوسع.

إذا اشتدت حدة الأمر، أو استمرت لفترة طويلة ، فقد تجعلك تشعر بالسوء وتتعارض مع حياتك. يمكن أن يجعلك مكتئبًا ويدمر صحتك الجسدية. لذلك حاول أن تحصل على العلاج.

هذا المقال مترجم من مقال الكلية الملكية للأطباء النفسيين في المملكة المتّحدة.

©  June 2015 Royal College of Psychiatrists

  • Post-traumatic Stress Disorder – The Invisible Injury ( 2002). David Kinchin.           
  • Effective Treatments for PTSD: Practice Guidelines from the International Society of Traumatic Stress Studies (2nd edition) (2010). Eds. Foa E, Keane T, Friedman M & Cohen JA.
  • Treating Trauma: Survivors with PTSD (2002). Ed. Yehuda, R. Washington DC. American Publishing. 
  • Adshead G and Ferris S. Treatment of victims of trauma. Advances in Psychiatric Treatment(September 2007) 13:358-368.
  • Bisson JI, Pharmacological treatment of post-traumatic stress disorder. Advances in Psychiatric Treatment (March 2007) 13:119-126.
  • Coetzee RH and Regel S, Eye movement desensitisation and reprocessing: an update. Advances in Psychiatric Treatment (March 2005) 11:347-354.
  • Hull, A.M., Alexander, D.A. & Klein, S. Survivors of the Piper Alpha oil platform disaster: long-term follow-up study (2002). Br. J. Psychiatry, 181: 433 – 438
  • NICE guidelines (update 2012): Post-traumatic stress disorder: the management of PTSD in adults and children in primary and secondary care.
  • Lab, D., Santos, I. & de Zulueta, F.Treating post-traumatic stress disorder in the ‘real world’: evaluation of a specialist trauma service and adaptations to standard treatment approaches (2008). Psychiatric Bulletin, 32: 8-12.
  • Frueh BC, Grubaugh AL, Yeager DE and Magruder KM. Delayed-onset post-traumatic stress disorder among war veterans in primary care clinics (2009).  The British Journal of Psychiatry, 194, 515–520.

هذه المعلومات تم توفيرها من قِبل الكليّة الملكية للأطباء النفسيين بالمملكة المتحدة. تم تعديل المحتوى بواسطة فريق مبادرة كيان للصحة النفسية وتحت إشراف أخصائيين.

Royal College of Psychiatrists

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.