kayan3 01 2
هذه الصفحة مخصصة لأي شخص يشعر أو يعاني من الاكتئاب. كما نأمل أيضًا أن تكون مفيدة لأصدقهم وأقاربهم.

ما هو الاكتئاب؟

كلنا، سواء كنا كباراً أم صغار، نتعرض في فترات معينة من حياتنا الي تجارب مؤلمة أو ضغوط شديدة، تجعلنا نعيش مزاجاً سوداويّاً، وتدفعنا إلى الشعور باليأس من أن يتحسن أي شيء.

من الممكن أن يكون هذا رد فعلٍ طبيعي لتلك التجارب أو الضغوط، ولكن إذا ما استمر شعورنا بهذا المزاج السوداوي، وإذا ما تواصل شهورنا باليأس، وإذا ما بدأت هذه المشاعر بالتأثير على تفاصيل حياتنا بكاملها، فإن ذلك قد يعني تحول تلك المشاعر إلى مرض نفسي يسمّى الاكتئاب.

الاكتئاب منتشر انتشاراً أوسع مما يعتقد البعض، خصوصاً عند اليافعين. 17% من المراهقين في دولة الإمارات العربية المتحدة تظهر عليهم أعراض الاكتئاب. بينما يعاني 5% من سكان الإمارات العربية المتحدة من مرض الاكتئاب.

حسب إحصائيات الكلية الملكية للأطباء النفسيين فإنه من الإكتئاب يصيب الأطفال بمعدل طفل واحد من كل 200 طفل تحت سن (12) سنة. كما يصيب ( 2 – 3 ) كل 100 مراهق تحت سن ( 20 ) سنة.

نشعر جميعًا بالحزن والكآبة في بعض الأحيان. لا تستمر هذه المشاعر عادة لأكثر من أسبوع أو أسبوعين، ولا تتدخل كثيرًا في مجريات حياتنا. في بعض الأحيان يكون هناك سبب لهذا الشعور، وأحيانًا لا يوجد. نتأقلم عادةً مع الشعور، ونجد طرقاً للترويح عن أنفسنا: قد نتحدث إلى صديق مثلا. ولكننا لا نحتاج إلى أي مساعدة على غرار ذلك.

لكن عند الإصابة بمرض الاكتئاب:
 – شعور قويّ بالحزن لدرجة أنه يؤثر على حياتك.
 – لا تتحسن مشاعرك بعد بضعة أيام – تستمر لأسابيع أو أشهر

لن يعاني معظم المصابين بالاكتئاب من جميع الأعراض المذكورة أدناه، ولكن معظمهم لديهم خمسة أو ستة على الأقل.

أنت:

  • تشعر بعدم السعادة في معظم الأوقات (ولكن قد تشعر بتحسن قليلاً في المساء)
  • تفقد الاهتمام بالحياة ولا تستطيع الاستمتاع بأي شيء
  • تجد صعوبة في اتخاذ القرارات
  • لا يمكنك التعامل مع الأشياء التي اعتدت عليها
  • تشعر بالتعب الشديد
  • تشعر بالقلق وعدم الاستقرار
  • تفقد الشهية والوزن (قد يجد بعض الناس أنهم يعانون من عكس ذلك ويزداد وزنهم بالتالي)
  • تحتاج إلى ساعة أو ساعتين لكي تغفو، ثم تستيقظ في وقت أبكر من المعتاد
  • تغير نظام نومك: كثرة الأرق وقلة النوم / أو النوم الكثر من اللازم.
  • تفقد ثقتك بنفسك
  • تشعر بأنه لا فائدة منك، وفقدان الأمل
  • تتجنب الآخرين
  • تشعر بالمزاجيّة 
  • شعورك يصبح أسوأ في وقت معين كل يوم، عادة في الصباح
  • تفكر في الانتحار

قد لا تدرك مدى اكتئابك لفترة من الوقت، خاصة إذا حدث ذلك تدريجيًا.

قد تحاول مقاومة الشعور، وقد تبدأ في إلقاء اللوم على نفسك لكونك كسولًا أو تفتقر إلى العزيمة والإرادة.

أحيانًا قد يتطلب الأمر صديقًا أو شريكًا لإقناعك بأن هناك بالفعل مشكلة يجب علاجها.

قد تبدأ في ملاحظة الآلام أو الصداع المستمر أو الأرق. يمكن أن تكون الأعراض الجسدية مثل هذه العلامة الأولى للاكتئاب.

تتعدد أسباب الاكتئاب، ويصعب حصرها في مكانٍ واحد. لكننا سنحاول شرح أهمّها.

قد يكون الشخص على حافة الاصابة بالاكتئاب، لأسباب جينيّة أو لظروف معينة تعرض لها في طفولته. إذا تعرض لضغوط متواصلة لا يستطيع مواجهتها ولا يجد العون والمساعدة والاسناد، فمن الممكن أن يصل إلى مرحلة المرض.

كما هو الحال مع مشاعرنا اليومية، قد يكون هناك أحيانًا سبب واضح لشعورٍ معين، وأحيانًا لا. قد يكون سبب اكتئابك خيبة أمل لعدم حصول شيء معين، أو فقدانك شيئًا -أو شخصًا- مهمًا بالنسبة إليك. لكن غالباً ما يكون هناك أكثر من سبب، وستختلف هذه باختلاف الأشخاص وتنوّع ظروفهم.

العوامل الأخرى قد تساهم في إصابة شخصٍ ما بالاكتئاب:

حدث معين في حياتك

من الطبيعي أن تشعر بالحزن والاكتئاب بعد حدث مؤلم – وفاة شخص عزيزٍ عليك أو الطلاق أو فقدان وظيفتك.

قد تقضي الكثير من الوقت خلال الأسابيع أو الأشهر القليلة التي تلي الحدث المؤلم في التفكير والتحدث عنه. ومن الممكن أن تتقبل وتتصالح مع ما حدث لاحقاً، ومع مرور الوقت قد يذهب عنك الشعور بالحزن. ولكنه من الممكن أيضاً ألا تستطيع التغلب على هذا الشعور و”الخروج” منه، وقد تحس بأنك قد “علقت” في حالة من الحزن.

ظروف

إذا كنت بمفردك، ولست محاطاً بأصدقاء، أو كنت تعاني من توتّرٍ مزمن، أو إذا كان لديك مخاوف أخرى لفترات طويلة، فأنت أكثر عرضة إلى الاكتئاب.

الجينات

يمكن أن يُتوارث الاكتئاب في العائلات. إذا كان أحد والديك يعاني من الاكتئاب الشديد، فأنت أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بنحو ثماني مرات.

مرض جسدي

يمكن أن تؤثر الأمراض الجسدية على طريقة عمل الدماغ وبالتالي تسبب الاكتئاب. وتشمل هذه:

 – أمراض مهددة للحياة مثل السرطان وأمراض القلب
 – الأمراض المزمنة و/أو المؤلمة، مثل التهاب المفاصل
 – الالتهابات الفيروسية مثل “الأنفلونزا” – خاصة عند الأطفال
 – مشاكل هرمونية، مثل قصور الغدة الدرقية.

الشخصية

يبدو أن بعض أنواع الشخصيات أكثر عرضة للاكتئاب من غيرها. قد يكون هذا بسبب جيناتنا، أو بسبب تجارب مبكرة في حياتنا، أو كليهما.

الكحول

إن الإفراط في شرب الكحوليات بانتظام يجعلك أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب.

لا.

قد يعتقد البعض الآخر أنك قد “استسلمت” للشعور بالاكتئاب، كما لو أن الأمر بيدك. لكن الحقيقة هي أن الاكتئاب من الممكن أن يكون مرضاً مثل أي مرضٍ مزمن  كالسكريّ أو الضغط.

يمكن أن يصيب الاكتئاب أكثر الناس عزماً – حتى الشخصيات القوية يمكن أن تعاني من الاكتئاب الشديد.

  • عندما تكون مشاعرك بالاكتئاب أسوأ من المعتاد، ولا تبدو أنها تتحسن.
  • عندما تؤثر مشاعر الاكتئاب على عملك واهتماماتك ومشاعرك تجاه عائلتك وأصدقائك.
  • إذا وجدت نفسك تشعر أن الحياة لا تستحق العيش، أو أن الآخرين سيكونون أفضل حالًا بدونك.

قد يكون كافيًا التحدث مع أحد الأقارب أو الأصدقاء. قد تجد أن أصدقائك وعائلتك قد لاحظوا اختلافًا فيك وكانوا قلقين عليك.

إذا لم يساعد ذلك، فربما تحتاج إلى التحدث مع طبيبك. 

لا تكتم حزنك

إذا تلقّيت بعض الأخبار السيئة، أو أحسست بأنك تمر بفترة صعبة، أخبر شخصًا قريبًا منك بما تشعر.

قد تحتاج إلى التحدث عن الموضوع (وربما البكاء) أكثر من مرة. هذا طبيعي وهو جزء من طريقة العقل الطبيعية للشفاء.

قم بنشاطٍ ما

اخرج من منزلك وقم ببعض التمارين الرياضية، حتى لو للتمشية فقط. سيساعدك هذا على الحفاظ على لياقتك البدنية، ويساعدك على النوم.

حتى إذا لم تتمكن من ممارسة أي تمرين، فمن الجيد أن تظل نشطًا بشكل من الأشكال. يمكن أن يكون هذا عبر القيام بأعمالك المنزلية، أوإصلاح شيءٍ ما بنفسك (تغيير مصباح كهربائي مثلاً)، أو أي نشاط يشكل جزءًا من روتينك المعتاد.

اعتنِ بغذائك

قد لا تشعر برغبة في تناول الطعام – ولكن حاول تناول الطعام بانتظام.

يمكن أن يجعلك الاكتئاب تفقد الوزن وتفتقر إلى الفيتامينات، مما سيجعل حالتك أكثر سوءاً. الفاكهة والخضروات الطازجة خصوصاً مفيدة جدّاً.

ابتعد عن تعاطي أي موادّ

حاول ألا تغرق أحزانك بمشروب. الكحول يجعل الاكتئاب أسوأ.

قد يجعلك تشعر بتحسن لفترة قصيرة، لكن ذلك لا يدوم.

يمكن للشرب أن يمنعك من التعامل مع المشكلات الهامة ومن الحصول على المساعدة المناسبة. كما أنها سيئة لصحتك الجسدية.

حاول الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم

إذا كنت لا تستطيع النوم، حاول ألا تقلق بشأن ذلك. استرخِ مع بعض الموسيقى أو شاهد برنامجاً على التلفازأثناء الاسترخاء في السرير.هذا سيجعل جسدك يحصل على فرصة للراحة، ومع إشغال عقلك بما تقوم بمشاهدته، قد تشعر بقلق أقل وتجد أنه من السهل الحصول على قسط من النوم.

عالج السبب

إذا كنت تعتقد أنك تعرف السبب وراء اكتئابك، فقد تساعدك كتابة المشكلة ثم التفكير في الأشياء التي يمكنك القيام بها لحلّها. اختر أفضل الحلول وجربها.

حافظ على الأمل

ذكّر نفسك بما يلي:

  • العديد من الأشخاص الآخرين يعانون من الاكتئاب.
  • قد يكون من الصعب تصديق ذلك الآن، لكنك ستخرج من هذه المحنة في النهاية.
  • قد يكون الاكتئاب مفيدًا في بعض الأحيان – قد تخرج منه بشكل أقوى وقدرة أكبر على التأقلم. يمكن أن يساعدك على رؤية المواقف والعلاقات بشكل أكثر وضوحًا.
  • قد تكون قادرًا على اتخاذ قرارات والقيام بتغييرات مهمة في حياتك بعد مرورك بهذه التجربة.

(الكلام المذكور هنا نظريّ ويستند على ما يجب القيام به في حال توفر كل هذه الخدمات. لكن إذا أردت الحصول على معلومات عمليّة تأخذ بعين الاعتبار الخدمات المتوفرة في الإمارات/الشرق الأوسط، قم بالتوجه إلى هذا الرابط)

نظريّا، يجب أن يتم التعامل مع معظم المصابين بالاكتئاب من قبل الطبيب العام. بناءً على أعراضك وشدة الاكتئاب والظروف ، قد يقترح طبيبك ما يلي:

 – المساعدة الذاتية
 – العلاج الحواري
– أقراص مضادة للاكتئاب

المساعدة الذاتية الموجهة

يمكن أن تشمل:

 – منشورات أو كتب المساعدة الذاتية ، باستخدام مبادئ العلاج السلوكي المعرفي (CBT)
 – برامج الكمبيوتر المساعدة الذاتية أو الإنترنت
 – التمارين الرياضيّة – 3 جلسات في الأسبوع لمدة 45 دقيقة إلى ساعة واحدة ، لمدة تتراوح بين 10 و 12 أسبوعًا، بناءً على أيهما يناسب شخصيتك وأسلوب حياتك.

العلاج الحواري

هناك العديد من أنواع العلاج النفسي المختلفة المتاحة، وبعضها فعّال جدًا للأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب الخفيف إلى المتوسط. هذه العلاجات تشمل التالي:

1- تقديم المشورة
يمكن أن يكون مجرد التحدث عن مشاعرك مفيدًا، مهما كنت مكتئبًا. في بعض الأحيان يكون من الصعب التعبير عن مشاعرك الحقيقية حتى لأصدقائك المقربين.

يمكن أن يكون التحدث عن الأمور مع استشاري أو مُعالج نفسي أسهل. قد يكون من المريح إزاحة الأشياء عن صدرك، ويمكن أن يساعدك هذا على أن تكون أكثر وضوحًا بشأن ما تشعر به حيال حياتك والآخرين.

2- العلاج السلوكي المعرفي (CBT)
لدى الكثير منا عادات وأساليب في التفكير التي من المحتمل أن تجعلنا مكتئبين وتبقينا مكتئبين، بغضّ النظر عن تحسّن أو تدهور ظروفنا الحياتيّة. يساعدك العلاج السلوكي المعرفي على:

 – تحديد أي طرق تفكير غير واقعية وغير مفيدة
 – ثم تطوير طرق جديدة أكثر تفكيرًا وسلوكًا.

3- علاج حل المشكلات
يساعدك هذا على أن تكون واضحًا مع نفسك بشأن مشكلاتك الرئيسية، وكيفية تقسيمها إلى أجزاء أصغر تستطيع العمل على حلّها، وكيفية تطوير مهارات حل المشكلات.

4- علاج الأزواج
إذا كان اكتئابك مرتبطًا بعلاقتك مع شريكك (زوجك/زوجتك)، فيمكن أن يكون علاج الأجواز مفيدًا في تمكينك من العمل على مشاكلكما.

5- مجموعات الدعم
إذا أصبت بالاكتئاب جرّاء ظروفٍ مررت بها (أو تمرّ بها الآن)، فمن المفيد التحدث مع مجموعة من الأشخاص الذين يمرّون بظروف مماثلة. سواء كانت كنت تعاني من إعاقة مزمنة، أو تجد صعوبة نفسيّة في العناية بوالدك المريض أو غير ذلك، قد يمنحك تبادل الخبرات مع أشخاصٍ آخرين في “مجموعة دعم”، المساعدة التي تحتاجها.

6- استشارات الفجيعة
إذا لم تكن قادرًا على التغلب على وفاة شخص قريب منك، فأنت بحاجة إلى التحدث عن ذلك مع استشاري متخصص في هذا المجال.

7- العلاج النفسي الديناميكي

يستند العلاج النفسي الديناميكي إلى العلاقة الشخصية بين المريض والمعالج أكثر من باقي أشكال علم عمق النفس. من ناحية النهج، يستخدم هذا النوع من العلاج التحليل النفسي المتكيف مع أسلوب عمل أقل كثافة، عادة بتواتر مرة أو مرتين في الأسبوع.

قد يكون هذا أكثر ملاءمة إذا كنت تواجه صعوبات طويلة الأمد في حياتك أو علاقاتك. يعتبر العلاج النفسي الديناميكي علاجًا طويل الأمد، ويساعدك على معرفة كيف يمكن أن تؤثر تجاربك السابقة على حياتك هنا والآن.

8- العلاج الجماعي
يمكن أن يكون التحدث في مجموعات مفيدًا في تغيير طريقة تصرفك مع الآخرين. تحصل على فرصة، في بيئة آمنة وداعمة، لسماع كيف يراك الناس، وفرصة لتجربة طرق مختلفة للتصرف والتحدث.

* مشاكل العلاج الحواري

عادة ما تكون هذه العلاجات آمنة للغاية، ولكن (ككل أنواع العلاج) يمكن أن يكون لها تأثيرات غير مرغوب فيها. الحديث عن الأشياء يمكن أن يثير ذكريات سيئة من الماضي وهذا يمكن أن يجعلك تشعر بالسوء لفترة من الوقت. كما يقول البعض أن العلاج يمكن أن يغير نظرتهم وطريقة ارتباطهم بالأصدقاء والعائلة.

يمكن أن يضع العلاج ضغطًا على علاقة وثيقة. تأكد من أنك تثق في معالجك وأنهم قد حصلوا على التدريب اللازم. إذا كنت قلقًا بشأن العلاج، فتحدث عن مخاوفك مع طبيبك أو معالجك. لسوء الحظ، لا تزال علاجات التحدث غير متوفرة بشكلٍ كافٍ.

تستغرق العلاجات الناطقة وقتًا في العمل. تستغرق الجلسات عادة حوالي ساعة وقد تحتاج ما بين خمس إلى 30 جلسة. سوف يراك بعض المعالجين أسبوعيًا، والبعض الآخر كل أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.

مضادات الاكتئاب

إذا كان اكتئابك حادًا أو استمر لفترة طويلة، فقد يقترح طبيبك مضادات الاكتئاب.

مضادات الاكتئاب ليست مهدئات، على الرغم من أنها قد تساعدك على الشعور بقلق أقل. يمكن لها مساعدتك على الشعور والتأقلم مع الظروف بشكل أفضل، حتى تتمكن من البدء في الاستمتاع بالحياة والتعامل مع مشاكلك بشكل فعال مرة أخرى.

إذا بدأت في تناول مضادات الاكتئاب ، فلن تشعر بأي تأثير على مزاجك لمدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع. قد تلاحظ أنك بدأت في النوم بشكل أفضل وشعور أقل بالقلق بعد بضعة أيام.

كيف تعمل مضادات الاكتئاب؟
يتكون الدماغ من ملايين الخلايا التي تنقل الرسائل من واحد إلى آخر باستخدام كميات صغيرة من المواد الكيميائية تسمى الناقلات العصبية. أكثر من 100 مادة كيميائية مختلفة نشطة في مناطق مختلفة من الدماغ.

يُعتقد أنه في حالة الاكتئاب، يتأثر اثنان من هذه الناقلات العصبية بشكل خاص – السيروتونين ، الذي يشار إليه أحيانًا باسم 5HT، ونورادرينالين.

تزيد مضادات الاكتئاب من تركيزات هاتين المادتين الكيميائيتين في النهايات العصبية، وبالتالي يبدو أنها تعزز وظيفة تلك الأجزاء من الدماغ التي تستخدم السيروتونين والنورادرينالين. ومع ذلك، ليس من المؤكد أن هذه هي الآلية الفعلية التي تحسن مزاجك.

* مشاكل مضادات الاكتئاب

مثل جميع الأدوية، فإن مضادات الاكتئاب لها آثار جانبية، على الرغم من أنها عادة ما تكون خفيفة وتميل إلى التلاشي بعد بضعة أسابيع.

قد تجعلك مضادات الاكتئاب الأحدث (تسمى SSRIs) تشعر بالغثيان في البداية، وقد تشعر بالقلق أكثر لفترة قصيرة. يمكن أن يتسبب النوع الأقدم من مضادات الاكتئاب في جفاف الفم والإمساك.

يمكن لطبيبك بتنبيهك بشأن ما يمكن توقعه، وسوف يرغب في معرفة أي شيء يقلقك. ستحصل أيضًا على معلومات مكتوبة عن الدواء من الصيدلي.

إذا كانت مضادات الاكتئاب تجعلك تشعر بالنعاس، فعليك تناولها ليلًا، حتى تساعدك على النوم. ومع ذلك، إذا شعرت بالنعاس أثناء النهار، فلا يجب عليك القيادة أو العمل مع الآلات حتى يزول التأثير. يمكنك تناول نظام غذائي عادي أثناء تناول معظم هذه الأدوية.

طبيبك سيحتاج إلى رؤيتك بانتظام للتأكد من كيفية تفاعل جسمك مع الدواء. إذا كان التفاعل إيجابياً وشعرت بتحسن، فمن المستحسن البقاء عليها لمدة 6 أشهر على الأقل.

إذا كان لديك اكتئاب متكرر، فقد تضطر إلى البقاء عليها لفترة أطول من ذلك. عندما يحين وقت التوقف، يجب أن تتوقف ببطء وبالتدريج، على الشكل الذي ينصح به طبيبك.

كثيرا ما يخاف الناس من أن مضادات الاكتئاب “تسبب الإدمان”. لكن على عكس المواد التي تسبب الإدمان مثل الفاليوم (أو النيكوتين أو الكحول)، لن تشعر بحاجة إلى الاستمرار في تناول كمية متزايدة للحصول على نفس التأثير، ولن تجد نفسك تشتهي مضادًا للاكتئاب.

وجه الشبه الوحيد هو أنك قد تحصل على “أعراض الانسحاب” إذا توقفت عن تناول مضادات الاكتئاب فجأة. يمكن أن يشمل ذلك القلق أو الإسهال أو أحلام اليقظة أو حتى الكوابيس. يمكن تجنب ذلك بشكل كلّي تقريبًا عن طريق تقليل الجرعة ببطء وبالتدريج قبل التوقف.

العلاجات البديلة

دواء مبني على “نبتة سانت جون” (St John’s wort /hypericum perforatum) هو علاج عشبي يستخدم على نطاق واسع في ألمانيا وهناك أدلة على أنه فعال في الاكتئاب الخفيف إلى المعتدل. يوجد الآن قرص واحد في اليوم الاستعدادات المتاحة. من الصعب الحصول عليه في منطقة الشرق الأوسط عموماً.

يعمل العلاج بنفس الطريقة التي تعمل بها بعض مضادات الاكتئاب، لكن بعض الناس يفضلونها لأن لها آثارًا جانبية أقل. إحدى المشاكل هي أنه يمكن أن يتداخل مع طريقة عمل الأدوية الأخرى. إذا كنت تتناول أدوية أخرى، يجب عليك مناقشتها مع طبيبك قبل تناول هذا الدواء.

إذا كان الاكتئاب خفيفًا، فربما لن تحتاج إلى مضاد للاكتئاب. ولكن إذا استمر اكتئابك لفترة طويلة، أو كان يؤثر عليك بشدة، فقد يكون من المفيد تجربة مضاد للاكتئاب في نفس الوقت أثناء تلقيك لأحد العلاجات الحوارية.

غالبًا ما يجد الناس أنه من المفيد الحصول على شكل من أشكال العلاج النفسي بعد تحسن مزاجهم باستخدام مضادات الاكتئاب. يمكن أن يساعدك في العمل على بعض المشاكل أو التحديات التي تواجهها في حياتك، والتي قد تجعلك تشعر بالاكتئاب مرة أخرى.

لذلك فالسؤال ليس سؤال “أيهما أفضل”، ولكن ما هو أكثر فائدة لك بناءً على ظروفك.

كل من العلاجات الناطقة ومضادات الاكتئاب فعالة بنفس الدرجة لمساعدة الناس على التحسن من الاكتئاب المعتدل. (انظر المراجع). يعتقد العديد من الأطباء النفسيين أن مضادات الاكتئاب أكثر فعالية في علاج الاكتئاب الحاد.

بعض الناس لا يحبون فكرة الدواء. البعض لا يحبون فكرة العلاج النفسي.

لذا، من الواضح أن هناك درجة من الاختيار والتفضيل الشخصي. ويحد ذلك من حقيقة أن الاستشارة المناسبة والعلاج النفسي غير متاحين بسهولة في بعض البلاد.

عندما تكون تشعر بالاكتئاب، قد يكون من الصعب معرفة ما يجب عليك القيام بفعله. تحدث مع الأصدقاء أو العائلة أو الأشخاص الذين تثق بهم. قد يكونون قادرين على مساعدتك في اتخاذ القرار.

هناك كثيرون ممن عاشوا مع الاكتئاب لسنوات طويلة، ولكنهم وجدوا طريقة تجعلهم يشعرون بتحسُّن.

ومعرفتك بأن لديك تشخيصاً، أو ربما أكثر، لا تعني نهاية الحياة؛ بل على العكس تماماً، إذ يمكن أن تتيح لك فرصة إدراك ذاتك وتجعلك تأخذ نفسك على محمل الجدّ، وتساعد نفسك على فهم ما تريده. كما قد تجعلك أقوى، وتشعر بتقدير ذاتك على نحو أفضل.

ولا تنسَ أنك عندما تدرك الصعوبات التي تواجهها، تتيح لنفسك الفرصة لتنعم بصحة أفضل. وقد يساعدك ذلك مثلاً في أن تتعلم إيجاد طرق تعامُل أخرى تجعلك تتعامل بشكل أفضل مع اكتئابك. وكلما نجحت في ذلك، شعرت أن حالتك أصبحت أفضل.

إذا اشتدت حدة الأمر، أو استمرت لفترة طويلة، فقد تجعلك تشعر بالسوء وتتعارض مع حياتك. يمكن أن يزيد من اكتئابك ويدمر صحتك الجسدية. لذلك حاول قدر المستطاع الحصول على مساعدة اخصّائي.

هذه المعلومات تم توفيرها من قِبل الكليّة الملكية للأطباء النفسيين بالمملكة المتحدة. تم تعديل المحتوى بواسطة فريق مبادرة كيان للصحة النفسية وتحت إشراف أخصائيين.

Royal College of Psychiatrists

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.